قال المشرف العام للمركز
15 مايو 2026
قال لي أحدهم
‘‘أعاني من مشكلة التفكير المفرط فحفظي متقن، لكن بمجرد البدء في المراجعة الغيبية، تهاجمني الأفكار المتسارعة ويضيع تركيزي تماماً، ولا أستطيع المواصلة إلا بالنظر في المصحف، كيف يمكنني السيطرة على هذا التشتت؟’’
قلت له
أهلا وسهلا بك
ما تعاني منه يمرّ به كثير من الحفاظ، خاصة عند الانتقال من مرحلة الحفظ إلى المراجعة غيبا؛ لأن المراجعة تحتاج حضور ذهن واستدعاء متواصل، بينما العقل إذا تُرك بلا ضبط بدأ يتنقل بين الأفكار.
ومن أهم ما يعينك: تقليل أسباب التشتت قبل أن تبدأ أصلًا، لا أثناء المراجعة فقط.
فجرّب هذه الأمور بجدية:
* غيّر المكان المعتاد أحيانًا، فبعض الأماكن ارتبطت عند العقل بالشرود وكثرة التفكير.
* ابتعد عن الهاتف تمامًا وقت المراجعة، ولو بوضع الطيران أو في غرفة أخرى.
* راجع في مكان هادئ خالٍ من الحركة والأصوات والمقاطعات.
* لا تراجع وأنت مرهق ذهنيًا أو بعد استخدام طويل للهاتف.
* اقرأ الغيب بصوت مسموع معتدل، فالصوت يساعد على جمع الذهن.
* إذا هجمت الأفكار فلا تنزعج ولا تتوقف مباشرة، بل أكمل ولو مع شيء من المقاومة، فإن الاسترسال مع الشرود يزيده.
* من المفيد أحيانًا المشي الخفيف أثناء المراجعة أو تغيير وضعية الجلوس.
* جرّب تقسيم المراجعة إلى جلسات قصيرة متفرقة بدل جلسة طويلة.
* قبل البدء خذ دقيقة هدوء، وأغلق كل ما يشغل القلب والذهن، واستحضر أنك تتعامل مع كلام الله لا مع مهمة عابرة.
وتذكّر: كثرة الانتقال للنظر في المصحف عند أول تعثر تضعف قوة الاستحضار، فحاول أن تصبر قليلًا قبل الفتح، حتى يتدرب الذهن على الاستدعاء.
ومع الاستمرار سيهدأ هذا التشتت بإذن الله، فالتركيز مهارة تُدرَّب، وليس شيئًا يولد كاملًا عند الإنسان.
كتبه: المشرف العام لمركز إتقان لتدريس العلوم الإسلامية